عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
100
اللباب في علوم الكتاب
والباقون قرأوه مبنيا للفاعل « 1 » . قال الفراء والزجاج : يعني أذن اللّه للذين يحرصون على قتال المشركين في المستقبل « 2 » . وأما « يقاتلون » فقرأه مبنيا للمفعول نافع وابن عامر وحفص ، والباقون مبنيا للفاعل « 3 » . وحصل من مجموع الفعلين أن نافعا وحفصا بنياهما « 4 » للمفعول . وأن ابن كثير وحمزة والكسائي بنوهما للفاعل ، ( وأن أبا عمرو ) « 5 » وأبا بكر بنيا الأول للمفعول والثاني للفاعل ، وأن ابن عامر عكس هذا . فهذه أربع رتب والمأذون فيه محذوف للعلم به أي للذين يقاتلون في القتال « 6 » . و « بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا » متعلق ب « أذن » ، والباء سببية ، أي بسبب أنهم مظلومون . فصل : [ في أذية المشركين لأصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ] « 7 » قال المفسرون « 8 » : كان مشركو مكة يؤذون أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فلا يزالون يجيئون بين مضروب ومشجوج يشكون ذلك إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فيقول لهم : « اصبروا فإني لم أومر بالقتال » حتى هاجر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وهي أول آية أذن اللّه فيها بالقتال ، ونزلت هذه الآية بالمدينة . وقال مقاتل « 9 » : نزلت هذه الآية في قوم بأعيانهم خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة ، فكانوا يمنعون ، فأذن اللّه لهم في قتال الكفار الذين يمنعونهم من الهجرة « بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا » أي بسبب ما ظلموا واعتدوا عليهم بالإيذاء « 10 » . « وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ » وهذا وعد منه تعالى بنصرهم ، كما يقول المرء لغيره : إن أطعتني فأنا قادر على مجازاتك ، لا يعني بذلك القدرة بل يريد أنه سيفعل ذلك « 11 » . قوله : « الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ » يجوز أن يكون « الذين » في محل جر نعتا للموصول الأول « 12 » ، أو بيانا له ، أو بدلا منه وأن يكون في محل نصب على المدح ، وأن يكون في محل رفع على إضمار مبتدأ « 13 » .
--> ( 1 ) فعلى قراءة البناء للمفعول القائم مقام الفاعل « للذين » ، واللّه هو الفاعل . ومن قرأ بالبناء للفاعل فعلى أنهم بنوا الفعل للفاعل المتقدم الذكر ، وهو اللّه جل ذكره . السبعة ( 437 ) الكشف 2 / 120 ، البحر المحيط 6 / 373 ، النشر 2 / 326 ، الإتحاف ( 315 ) . ( 2 ) معاني القرآن للفراء 2 / 227 ، معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 430 . بتصرف يسير . والنص بلفظه من الفخر الرازي 23 / 40 . ( 3 ) السبعة ( 437 ) ، الكشف 2 / 121 ، النشر 2 / 326 ، الإتحاف ( 315 ) . ( 4 ) في ب : بناهما . ( 5 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 6 ) انظر البحر المحيط 6 / 373 . ( 7 ) فصل : سقط من الأصل . ( 8 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5 / 592 - 593 . ( 9 ) في النسختين : مجاهد . ( 10 ) آخر ما نقله هنا عن البغوي 5 / 592 - 593 . ( 11 ) انظر الفخر الرازي 23 / 40 . ( 12 ) من قوله تعالى : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا من الآية السابقة واقتصر ابن الأنباري على هذا الوجه . البيان 2 / 176 . ( 13 ) انظر هذه الأوجه في التبيان 2 / 944 ، البحر المحيط 6 / 374 ، إلا أن أبا البقاء وأبا حيان لم يذكرا في وجر الجر البيان .